التنمية الاقتصادية والاستثمار في بيئة الاقتصاد المعلوماتي الحديث

ينشأ اقتصاد المعرفة ويتطور بأساليب تعتمد على تكنولوجيا المعلومات ويسعى إلى إدارة المعلومات بكفاءة بحيث تصبح معها الصناعات المعتمدة على المعرفة أساساً للقطاع الاقتصادي

يشير تقرير "الاستخدام لعام 2001 الصادر عن مكتب العمل الدولي"، إلى أنه رغم ثورة الاتصالات التي يشهدها العالم حالياً، لا تزال أعداد متزايدة من العمال عاجزة عن العثور على وظائف أو النفاذ إلى الموارد التكنولوجية الناشئة والضرورية لتأمين الإنتاجية في اقتصاد عالمي يتزايد فيه الاعتماد على التكنولوجيا الرقمية.

كما يشير التقرير إلى اتساع الهوة الرقمية بين البلدان الغنية والفقيرة بسبب اختلاف سرعة انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. لذلك يجب أن تكون سياسة البلدان النامية النفاذ إلى التكنولوجيا والحرص على حصول العمال على التعليم والمهارات اللازمة لأستعمال هذه التكنولوجيا

والاستفادة منها ، مما سيشجع التنمية ونمو الوظائف لذلك يجب توف إستراتيجية وطنية متماسكة فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، ووجود بنية تحتية مقبولة في مجال الاتصالات، وتوفير يد عاملة متعلمة. ويكمن دور تكنولوجيا المعلومات في تطوير قاعدة مهارات محلية في مجال إنتاج البرامج المعلوماتية وإستعمالها.

فالهند مثلاً، شهد قطاع إنتاج برامج المعلوماتية نمواً بنسبة 50% خلال التسعينيات، مما أدى إلى زيادة التصدير وخلق آلاف الوظائف المحلية وتجمع المواهب التكنولوجية التي أثارات اهتمام الشركات الكبرى المتعددة الجنسيات. وفي جنوب أفريقيا أمّن نمو المراكز عن بعد نفاذاً إلى الخدمات العامة والحصول على معلومات أساسية حول المنافع الصحية، والتعليم، والمنافع الاجتماعية، والخدمات الحكومية الأخر.

ويشير التقرير إلى أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات قادرة على ردم الهوة بين المرأة والرجل في تأمين الوظائف للمرأة لتحسين ظروف معيشتها، حيث أن المرأة تعمل عادة في مجالات تتطلب مهارات أقل، وتتقاضى أجور أقل ، وتشكل المرأة أقلية المستخدمين في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء. فمثلاً استخدام الإنترنت، فإن معظم المستخدمين حول العالم من الرجال، إلا حيث كان النفاذ إلى الإنترنت متطوراً جداً كما هو الحال في البلدان الإسكندنافية والولايات المتحدة.

ويشير التقرير أيضاَ إلى أن المرأة في الهند زادت حصتها حتى 27% من الوظائف المهنية في صناعة البرامج المعلوماتية.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن المنافع التي ستنتج عن الثورة الرقمية تكون قليلة بدون تحقيق مستويات ملائمة من التعليم. فالاستثمار في التعليم الأساسي والعالي يعد أهم الوسائل على مستوى السياسات المتوفرة للحكومات للإستثمار في التعليم بهدف جني ثمار تكنولوجيا المعلومات والإتصالات. فالتعليم والنمو الاقتصادي متكاملان، ومن المحتمل أن يؤدي التعليم إلى تحقيق النمو الاقتصادي.

دور تكنولوجيا المعلومات في نمو الإقتصاد :

تطوير التعليم والتعلم : - 1- التعليم الإلكتروني , الرقمي
الإستثمار في التعليم يؤدي إلى النمو الاقتصادي فى السوق العالمى التجارى ، فاليد الماهرة المتعلمة تؤمن موقعاً التجاري.

وتستخدم تكنولوجيا الحاسوب والإنترنت في التعليم بأحد الأشكال التالية :
- التعليم الفردي : بحيث يحل الحاسوب محل المعلم فى المخاطبة المباشرة أو باستخدام الإنترنت لتوفير الوقت والجهد.
- التعلم بواسطة الحاسوب : حيث يستخدم الحاسوب كوسيلة تعليمية مساعدة للمعلم.

 
2- تطوير التجارة الإلكترونية والتسويق الإلكتروني
باعتماد أساليب التجارة الإلكترونية من خلال ما يسمى ربط الشركاء التجاريين Inter Organizational Systems (IOS)  أو التبادل الإلكتروني للبيانات والوثائق Electronic Data Interchange (EDI)  ، أي تحقيق انسياب البيانات والمعلومات التجارية دون تدخل بشري بأقل تكلفة وأعلى كفاءة.

من أمثلة ذلك : الإعلانات التجارية والخدمية والوظيفية ، عقد الصفقات ، سداد الالتزامات المالية ومتابعة إجراءات توزيع وتسليم البضائع ، المعاملات المالية والمصرفية وغيرها.

3- إحداث وظائف جديدة في مجال تقنية تطوير وتوزيع البرمجيات  

4- صناعة القرارات الإدارية :
فالمعلومات مورد هام وثمين يجب إستغلاله في عملية إدارة المؤسسات ، وبخاصة أن تكلفة دراسة القرار أقل بكثير من الخسارة التي تحصل نتيجة القرارات الغير المدعومة بمعلومات ، بينما القرارات الناجحة تكون دائما نتيجة دراسات مستفيضة ترتكز على معلومات دقيقة.

 -
كما أنّ استغلال الموارد الطبيعية والبشرية والمادية في عملية الاستثمار لم يعد كافيا ، ويجب استغلال المعلومات للوصول إلى القرار السليم في إدارة المال والموارد وما يلزم ذلك من خطط استراتيجية تعتمد على معلومات رقمية وإحصائية من جميع القطاعات وليس من قطاع واحد فقط .

5- التطوير الصناعي :
التقدم الصناعي السريع في الصناعات الإلكترونية والحاسبات والاتصالات غيرت بنية الصناعة العالمية والعلاقات الاقتصادية والمنافسة بين الأمم. فإستخدام تكنولوجيا المعلومات سوف يؤدي إلى انخفاض الطلب على الطاقة بمختلف أشكالها سواء البشرية أو الطبيعية ، وهذا سوف يؤدي إلى إختفاء الميزة التنافسية التي تتمتع بها الدول النامية فيما يتعلق بالعمالة الرخيصة غير الماهرة في مجالات الصناعة المختلفة. من أمثلة ذلك صناعة الملابس في الدول المتطورة استخدمت التكنولوجيا المبنية على أساس الكمبيوتر (مثل الكمبيوتر المساعد في التصميم ( CAD  و كمبيوتر آلة التحكم الرقمية ( CNC )  وهذا سمح بتغيرات سريعة بالنماذج والتفصيل السريع والدقيق مع أقل الفضلات وهذا أدى إلى توفير المواد والطاقة وزيادة الكفاءة وتحسين النوعية.

فقط عملية تجميع الملابس بقيت بحاجة إلى العمالة الكثيفة , إلا أن نسبة العمالة في تكلفة الإنتاج لمصانع الأقمشة انخفضت من 40 % إلى 30% بسبب التكنولوجيا.

هذا الأمر ساهم بإنخفاض الميزة التنافسية للدول النامية التي تعتمد على المهارة اليدوية والعمالة.

فصناعة الملابس المرنة تتم من خلال معدات وأجهزة مثل (CNC)  التي يمكن أن تنتج عناصر مختلفة من الملابس في وقت معين ومن ثم جمع هذه المنتجات على شكل ثوب والتي يمكن تعديل تصميمها لمتابعة التغيرات السريعة في الموضة.

هذه المرونة تسمح بالإنتاج الاقتصادي للكميات المطلوبة قصيرة الأجل , وهذا أدى إلى تغير المفهوم القديم القائل أن الخطط طويلة الأجل هي فقط المربحة .

-
هناك اتجاهات مشابهة في الصناعات الأخرى المهمة بالدول المتطورة مثل ( معدات الآلات , الأطباق اللاقطة ، محركات الديزل , الآلات الدقيقة , البصريات , الإلكترونيات )

ففي كثير من الصناعات العمالة الماهرة انخفضت نسبتها من تكلفة الإنتاج من 25% إلى ما بين 5% – 10 %

 

 

دور تكنولوجيا المعلومات في الإقتصاد الوطني على المستوى العربي :

عدد سكان الدول العربية 270 مليون ، منهم 4.22 مليون مستخدم للإنترنت.
وأهم مشاكل إستخدام تكنولوجيا المعلومات والإتصال هي التكلفة العالية، ففي عام 2000  على سبيل المثال ، معدل الدخل السنوي للفرد في الأردن لا يزيد عن 3500 $وسعر الحاسوب الشخصي 2500$ ، وتكاليف إستخدام الإنترنت 30 ساعة تعادل 1400$

وفي مصر 2 فرد من كل 100 يملك جهاز حاسوب، وكذلك الأمر بالنسبة لسورية ، بينما في الولايات المتحدة النسبة الأكبر وهي 59 حاسوب لكل 100 فرد.

أم التسوق الإلكتروني فهو بالغ الصعوبة لأن هناك عدد قليل من الناس يملكون بطاقات ائتمان بالإضافة إلى ارتفاع التعرفة الجمركية.

أمّا من حيث الوضع الإقتصادي، فقد بقي إقتصاد العالم العربي لفترة طويلة من الزمن مرتبط بشكل عضوي بأسعار النفط ، فلم يكن هناك من بنية تحتية ولا إستثمارات ولا قوانين تواكب التطور التكنولوجي. كما أن المجتمع العربي لم يستعد بعد للدخول في زمرة المجتمعات المعلوماتية رغم أن صناعة المعلومات قد كسبت قدراَ لا بأس به في العديد من البلدان العربية مثل الأردن ولبنان ومصر إلاّ أنها ما تزال في بداياتها.

 فعلى سبيل المثال 80% من قيمة الإستشارات والتصميمات في عالمنا العربي يوكل إلى بيوت الخبرة الأجنبية

تنحصر المصادر المعلوماتية فى دعامتين :
 - إنتاج البرمجيات والإتصال بشبكات المعلومات ، وصناعة الإلكترونيات كأجهزة الحاسبات وأدوات الإتصال والذي هو قائم الآن هو إستيراد الحاسبات المنتجة بصورة كاملة من الدول الصناعية ، أو تتم عمليات تجميع فردية بعد استيراد مكونات الحاسبات بصورة كاملة.

 - التبادل الأفقي بين البلدان العربية في مجال المعلوماتية يكاد يكون غائباً وأسبابه متعددة أبرزها :
 ضعف البنى التحتية
 هجرة الموارد البشرية والمادية
 غياب السياسة الوطنية
 محدودية حجم السوق العربي الذي يصعب اجتذاب رؤوس الأموال

الخلاصـــــــة :  

الاقتصاد المبني على المعرفة هو إتجاه سليم نحو آفاق التكامل العالمي المفتوح ، وذلك بفضل " ثورة المعلومات والاتصالات "

والإنفتاح على الإقتصاد العالمي يحمل في طياته مخاطر ولكنه يحمل فرصاً جديدة إذا استطاعت أي مؤسسة أن تطور نفسها وترفع مستوى أدائها ويمكن أن تُستثمر تكنولوجيا المعلومات بصورة جيدة من خلال
- إقامة شراكة بين عدة مؤسسات صناعية تجارية في بلدان  
- إتاحة الفرصة للإستثمارات التي لا تملك رؤوس أموال ضخمة ، ولكنها تملك القدرة والخبرة على العمل في قطاع المعلومات، وروح المبادرة والتنظيم الإداري المتطوّر، واستغلال الفرص، مما يشكل فرصة أمام الجيل الجديد من المستثمرين.

إن سياسة المعلومات لا بد وان تتّسم بالشمول والمرونة وقابلية التطبيق.